تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

غزة الجديدة على المحك: معضلة سلاح حماس تهدد خطة ترامب

خاص – نبض الشام

معضلة السلاح في قلب الخطة الأمريكيةإسرائيل
تواجه الخطة الأمريكية لإعادة تشكيل مستقبل غزة، التي حازت موافقة مجلس الأمن، معضلة حساسة تتصدر كل المداولات: هل يمكن تنفيذ الرؤية الأمريكية دون تجريد حماس بالكامل من سلاحها؟ وبينما تتمسك إسرائيل بهذا الشرط كضمانة أمنية، تدرك واشنطن أن التشدد العسكري قد يعرقل المسار السياسي والاقتصادي بأكمله، لتدخل الإدارة الأمريكية في مساحة رمادية بين ضرورات الإعمار ومطالب الحلفاء، ومساحة الحركة المتاحة أمام الحركة داخل المجتمع الغزّاوي.

قرار دولي معبّأ بالتحديات
في لحظة سياسية مشحونة بالتباينات والرهانات، صادق مجلس الأمن على مشروع القرار الأميركي الداعم لخطة الرئيس دونالد ترامب الخاصة بغزة، بعد تصويت 13 دولة لصالحه وامتناع كلٍّ من روسيا والصين. ورغم الترحيب الأمريكي بهذا القرار ووصفه بأنه “تاريخي وبنّاء”، تكشف تفاصيله عن مسار شديد التعقيد، يقوم على فرضية حاسمة مفادها أن نزع سلاح حماس شرط أساسي لإطلاق إعادة إعمار القطاع وبناء “غزة جديدة”.

وتواصل الأوساط الدبلوماسية طرح سؤال محوري: هل يمكن لواشنطن تجاوز مطلب نزع السلاح الكامل للمضي قدماً في الخطة؟ هذا السؤال تحديداً يضع الإدارة الأميركية أمام اختبار حساس وهي تستعد لمرحلة “مجلس السلام” برئاسة ترامب.

الشرط الإسرائيلي وتوازنات واشنطن
ترفض إسرائيل أي انسحاب من غزة قبل تنفيذ عملية نزع سلاح شاملة وموثوقة. وفي المقابل، تدرك واشنطن أن الإصرار على المسار العسكري الكامل قد يعطل تنفيذ الخطة. لذلك، تبدو الخيارات الرمادية احتمالاً وارداً، بحيث تتجنب الولايات المتحدة إغضاب إسرائيل، وتباشر في إعادة الإعمار بالتوازي مع نزع تدريجي للسلاح.

ملامح الخطة الأمريكية
الخطة التي صادّق عليها مجلس الأمن تحت رقم 2803 تتضمن عشرات البنود الأمنية والسياسية والاقتصادية، وتشمل:

وقف إطلاق النار.
إعادة الرهائن والإفراج عن أسرى فلسطينيين.
تشكيل إدارة انتقالية تكنوقراطية بإشراف مجلس السلام.
إطلاق مشاريع إعادة إعمار واسعة.
إنشاء منطقة اقتصادية خاصة في قطاع غزة.

لكن أكثر البنود حساسية يبقى مسألة تجريد حماس من السلاح، بما يشمل تدمير الأنفاق ومنشآت التصنيع، ووضع العملية تحت رقابة دولية صارمة. كما تنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية تعمل مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية الجديدة، إلى جانب ضمانات إقليمية تمنع عودة غزة إلى مربع التهديد.

معضلة التنفيذ: من يتحمل العبء؟
يشدد مراقبون على أن بند نزع السلاح هو نقطة التفجير الأساسية داخل الخطة. فلا قوة دولية أعلنت استعدادها للدخول إلى غزة لحمل هذا العبء، ولا إسرائيل مستعدة للتراجع عن شرطها، ولا حماس تبدي أي قبول بفكرة تجريدها بالكامل.

ويرى الخبير العسكري ضيف الله الدبوبي أن واشنطن ستواجه اختباراً صعباً في التوفيق بين الواقع الميداني والطموحات السياسية. فالحصول على قرار دولي منح الولايات المتحدة غطاءً قانونياً، لكنه لم يقدّم حلاً للسؤال الجوهري: من هي الجهة التي ستنفذ عملية نزع السلاح؟

ويضيف الدبوبي أن الإصرار على نزع السلاح بشكل كامل وسريع يعني تجميد الخطة، مرجّحاً أن تتجه الولايات المتحدة نحو نزع تدريجي مراقَب دولياً، يتوازى مع تقدم مسار الإعمار، وهو نموذج يبقي الخطة على قيد الحياة دون صدام مباشر مع إسرائيل.

ويذهب الدبوبي إلى أن واشنطن قد تعتمد صيغة تفضّل الاستقرار الاقتصادي أولاً، على أمل أن يؤدي تحسين حياة السكان إلى تقليص دوافع السلاح بدلاً من نزعه بالقوة.

مقاربة التفكيك الوظيفي للسلاح
من جهته، يرى المحلل السياسي محمد الشياب أن احتمالات تعطل الخطة بسبب قضية السلاح ما تزال مرتفعة. لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن ترامب يضع الأولوية الاقتصادية في مقدمة اهتماماته، وأن الفصل بين المسارين العسكري والاقتصادي سيكون بالغ الصعوبة، خاصة في ظل تردد أي قوة عربية أو دولية في الانخراط في اقتتال داخل غزة.

ويشير الشياب إلى أن الحضور العميق لحماس داخل المجتمع الغزاوي يعقّد أي عملية لنزع السلاح الكامل. فالحركة ليست مجرد تنظيم مسلح، بل تنظيم عقائدي، ما يجعل المسار العسكري محفوفاً بمخاطر تحول السلاح إلى نقطة تعطيل وليس بوابة للاستقرار.

ويرجّح الشياب أن تلجأ الإدارة الأمريكية إلى مقاربة التفكيك الوظيفي للسلاح، أي تحييد قدرته دون استئصال وجوده، عبر رقابة دولية صارمة تتزامن مع بدء مشاريع الإعمار، بحيث يتحول السلاح إلى عنصر غير قابل للاستخدام.

هواجس إسرائيل وقلق المرحلة القادمة
خشية إسرائيل تكمن في أن تتجاوز واشنطن مرحلة نزع السلاح وتتجه مباشرة نحو الإعمار، وهي خطوة إن حدثت ستصدم تل أبيب، لكنها قد تنقذ الخطة من الانهيار في مرحلتها الأولى. وبينما يتطلع سكان غزة إلى الخروج من ويلات الحرب، تراهن الولايات المتحدة على فرضية أن تحسين الحياة وخلق أفق اقتصادي سيقلصان دوافع التسلح ومصادره.

بين الواقعية والطموح
تشير ملامح المشهد إلى أن واشنطن تقف أمام معادلة حساسة: كيف توازن بين مطلب نزع السلاح الذي تتمسك به إسرائيل، وبين الحاجة إلى إطلاق الإعمار الذي ينتظره سكان غزة؟ وبين مسارات السياسة والاقتصاد، يبقى السؤال الأعمق مفتوحاً: هل تستطيع الولايات المتحدة فعلاً صياغة “غزة جديدة”؟

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى